أحمد زكي صفوت

18

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

الثواب الذي جعل اللّه لنا على الصبر كان على الجزع ، لكان ذلك أثقل علينا ، لأن جزع الإنسان قليل ، وصبره طويل ، والصبر في أوانه أيسر مئونة من الجزع بعد السّلوة ، ومع هذا فإن سبيلنا من أنفسنا على ما ملكنا اللّه منها ألا نقول ولا نفعل ما كان للّه مسخطا ، فأمّا ما يملكه اللّه من حسن عزاء النفس ، فلا نملكه من أنفسنا » . ( الأوراق للصولى 2 : 36 ) 19 - كتاب يعقوب الكندي إلى بعض إخوانه وأهدى يعقوب « 1 » الكندي إلى بعض إخوانه سيفا وكتب معه : « الحمد للّه الذي خصّك بمنافع ما أهدى إليك : فجعلك تهتزّ للمكارم ، اهتزاز الصّارم ، وتمضى في الأمور ، مضاء المأثور « 2 » ، وتصون عرضك بالإرفاد « 3 » ، كما تصان السيوف في الأغماد ، ويظهر دم الحياء في صفحة خدّك المشوف « 4 » ، كما يشفّ الرّونق في صفحات السيوف ، وتصقل شرفك بالعطيّات ، كما تصقل متون المشرفيّات « 5 » » . ( غرر الخصائص الواضحة ص 447 )

--> ( 1 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، كان أبوه إسحق أميرا على الكوفة للمهدى والرشيد ، وكان يعقوب عظيم المنزلة ، عند المأمون والمعتصم ، فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها ، ويسمى فيلسوف العرب ، وله مؤلفات كثيرة في علوم مختلفة من المنطق والفلسفة والهندسة والحساب ( الأرثماطيقى ) والموسيقى والنجوم وغيرها ، وقد عد له ابن النديم 231 كتابا في 17 علما . وله حديث مع أبي تمام ، حين أنشد المعتصم سينيته المشهورة في مدحه ( وفيات الأعيان 1 : 122 ) انظر ترجمته في الفهرست لابن النديم ص 357 ، وتاريخ الحكماء لابن القفطي ص 366 ( طبع أوربة ) وطبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 1 : 206 . هذا إن صح أنه كاتب هذه الرسالة وأشك في أنه هو ، لأن الصبغة البديعة البينة الأثر في أسلوبها لم تفش إلا بعد ذلك العصر . ( 2 ) سيف مأثور : في متنه أثر بالفتح والكسر : وهو فرند السيف ورونقه وديباجته . ( 3 ) الإرفاد : الإعطاء والإعانة . ( 4 ) المشوف : المحلو ، من شافه شوفا ، أي جلاه ، ودينار مشوف : مجلو . وفي الأصل « مشروف » وهو تحريف . ( 5 ) المشرفى : السيف ، نسبة إلى مشارف الشام ، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ، وقيل : نسبة إلى موضع باليمن .